الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني تنظم لقاءً إلكترونيًا حول النموذج الفنلندي للتميز في التعليم والتدريب المهني
رام الله - نظمت الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني (NTC) لقاءً إلكترونيًا (Webinar)، حول النموذج الفنلندي للتميز في التعليم والتدريب المهني والتقني، قدمته ميرفي يانسون الرئيس التنفيذي لـ OMNIA Education Partnerships، وذلك بمشاركة ممثلين عن عدد من الجهات والمؤسسات العاملة في قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني في فلسطين، إلى جانب ممثلية فنلندا لدى فلسطين وشركاء دوليين.
وتتولى الهيئة -وهي الجهة الحكومية الوطنية التابعة لمجلس الوزراء الفلسطيني، قيادة وتنسيق وتطوير قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني في فلسطين، وبناء الشراكات الاستراتيجية محليًا ودوليًا لتطوير منظومة وطنية قائمة على المهارات والكفاءات.
وأوضح د. رابح مرار، رئيس الهيئة، أن هذه الجلسة تأتي ضمن برنامج متكامل يعكس توجه الهيئة نحو تعزيز الحوار والتنسيق بين مختلف الجهات والمؤسسات العاملة في قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني، والانفتاح على الخبرات والتجارب الدولية والاستفادة منها، بما يسهم في تطوير القطاع وفتح مسارات جديدة للتعاون والشراكة. وأكد مرار أن رؤية الهيئة للسنوات المقبلة تركز على بناء منظومة تعليم وتدريب مهني وتقني أكثر استجابة لاحتياجات سوق العمل، وأكثر تكاملًا وتنسيقًا بين مختلف الأطراف، إلى جانب تعزيز الحوكمة وتنسيق الجهود بين المؤسسات العاملة في القطاع، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير المنصات الوطنية ذات العلاقة.
وشدد د. مرار على أن قطاع غزة يمثل أولوية أساسية في المرحلة المقبلة، في ظل الظروف الراهنة وما تفرضه من احتياجات متزايدة للتعافي وإعادة الإعمار، مؤكدًا أهمية تطوير برامج تدريبية مرنة وسريعة الاستجابة لمتطلبات المرحلة، ولا سيما في مجالات البناء والطاقة والبنية التحتية والتشغيل، بما يسهم في توفير المهارات اللازمة وتهيئة الكوادر القادرة على دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وقدمت يانسون، عرضًا حول "نموذج التميز المهنيBlueprint of Excellence، مستعرضة التجربة الفنلندية في تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، وأبرز الأسس التي يقوم عليها النموذج وآليات تطبيقه وقياس التميز في مؤسسات التعليم والتدريب المهني.
وأكدت يانسون أن التميز المهني لا يمثل حالة ثابتة أو معيارًا نهائيًا، وإنما هو عملية مستمرة من التطوير والتكيف والابتكار استجابةً للتحولات المتسارعة في سوق العمل، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والمجتمع. وأوضحت أن النموذج يقوم على رؤية شمولية تربط بين جودة التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل ومسارات المتعلمين وقدرة المؤسسات على الابتكار والاستجابة للتغيير.
وتناول العرض مجموعة من المحاور الأساسية للتميز المهني، من بينها البنية التحتية، والموارد البشرية، والبيئة التربوية، والأنظمة والإجراءات، والشراكة مع أصحاب العمل والجهات ذات العلاقة، إلى جانب أربعة محاور تحولية أصبحت ضرورية لمواكبة المستقبل، هي التحول الرقمي، والاستدامة والتحول الأخضر، والابتكار والبحث والتطوير، والشمول وإتاحة الفرص للجميع.
كما تناول التجربة الفنلندية في التعليم القائم على الكفايات، والتعلم القائم على العمل، والاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة، والمسارات المرنة للتعلم مدى الحياة، والشهادات المصغرة (Micro-credentials)، إضافة إلى دور مؤسسات التعليم والتدريب المهني في الاستجابة للتغيرات المتسارعة في المهن والمهارات المطلوبة في سوق العمل.
وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا حول إمكانية الاستفادة من النموذج الفنلندي وتكييفه مع السياق الفلسطيني، حيث طرح المشاركون عددًا من القضايا المتعلقة بتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، من بينها مواءمة البرامج والمناهج مع احتياجات سوق العمل، وتطوير التقييم القائم على الكفايات، وتعزيز التعلم القائم على العمل، والاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة، وتطوير الشهادات المصغرة، وإدماج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التعليم والتدريب المهني. كما ناقش المشاركون أهمية تطوير الكادر التدريبي، وبناء قدرات المعلمين والمدربين، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، لضمان أن تكون الكفايات التي يكتسبها المتدربون مرتبطة فعليًا بالمهارات المطلوبة في أماكن العمل.