الهيئة الوطنية تبحث تعزيز فرص التدريب المهني والتقني في قرى شمال غرب القدس
في إطار توجيهات دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى الرامية إلى تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في المناطق المهمشة والمهددة بسياسات الاحتلال والاستيطان، لا سيما في محافظة القدس، عقدت الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني ورشة عمل تشاورية مع رؤساء المجالس المحلية لقرى شمال غرب القدس العشر، والتي يزيد عدد سكانها عن 80 ألف نسمة، وذلك بمشاركة وزارة العمل، والاتحاد اللوثري العالمي ، ومحافظة القدس، ومجلس التشغيل والتدريب المهني والتقني في محافظة القدس.
وهدفت الورشة إلى بحث واقع الشباب في المنطقة وتطوير تدخلات وبرامج عملية في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني تسهم في رفع مهارات الشباب والفتيات وتعزيز فرصهم في الحصول على العمل أو إطلاق مشاريعهم الخاصة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة.
وأكد الدكتور رابح مرار، رئيس الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، أن هذه المبادرة تأتي انسجاماً مع الرؤية الحكومية الهادفة إلى تعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة من قبل الاحتلال والمستوطنين، من خلال الاستثمار في الإنسان الفلسطيني وتزويد الشباب بالمهارات التي تمكنهم من بناء مستقبلهم والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم المحلية. وأشار مرار إلى أن التعليم والتدريب المهني والتقني يمثلان أحد أهم الأدوات الوطنية لمواجهة البطالة والفقر وتعزيز فرص العمل والإنتاج، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تطوير سياسات تستجيب للاحتياجات الحقيقية للمواطنين، وخاصة في المناطق المهمشة والمناطق المصنفة (ج) والمناطق المتضررة من سياسات الاحتلال.
وشهدت الورشة نقاشاً موسعاً حول الاحتياجات التدريبية ذات الأولوية، إضافة إلى سبل تعزيز الإقبال على برامج التدريب المهني والتقني وربطها باحتياجات سوق العمل.
من جانبه، أكد مدير برامج التدريب المهني في الاتحاد اللوثري العالمي، السيد يوسف شاليان، استعداد الاتحاد اللوثري العالمي لتوفير مجموعة واسعة من برامج التدريب المهني الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً، وبشكل خاص النساء والشباب، بما يسهم في تعزيز فرصهم الاقتصادية وتمكينهم من اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل.
كما أكدت المهندسة سوسن أبو شنب، ممثلة وزارة العمل، استعداد الوزارة لتوفير عدد كبير من فرص التدريب المهني المجانية والمتخصصة في مختلف المجالات المهنية والتقنية لكافة فئات المجتمع، من خلال مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة في محافظتي رام الله والقدس، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين الشباب والنساء وتعزيز فرص التشغيل في المناطق المستهدفة.
وخرجت الورشة بعدد من المخرجات والتوصيات العملية، أبرزها:
• تنفيذ زيارات ميدانية تفصيلية إلى القرى العشر بمشاركة جميع الشركاء للوقوف على احتياجات الشباب والفتيات وتحديد الأولويات التدريبية والتنموية لكل قرية.
• إعداد خارطة للاحتياجات التدريبية والمهنية في المنطقة وربطها بالفرص الاقتصادية المتاحة محلياً ووطنياً.
• إطلاق حملة توعوية مشتركة للتعريف بمزايا التدريب المهني والتقني والفرص المتاحة للشباب.
• تطوير برامج تدريبية قصيرة ومتخصصة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، وخاصة النساء والعاطلين عن العمل والخريجين الجدد.
• تطوير قاعدة بيانات أولية لاحتياجات الشباب وفرص التدريب في قرى شمال غرب القدس بما يسهم في تحسين التخطيط والتدخلات المستقبلية.
واتفق الشركاء على مواصلة التنسيق والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة لتحويل مخرجات الورشة إلى برامج ومبادرات عملية تسهم في تمكين الشباب وتعزيز فرص التدريب، بما ينعكس إيجاباً على صمود المواطنين واستقرارهم في أراضيهم. كما اكدت الهيئة الوطنية أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً عملياً للشراكة بين المؤسسات الحكومية والهيئات المحلية والشركاء التنمويين، وأن الهيئة ستعمل خلال المرحلة المقبلة على تعميم هذه التجربة في مناطق أخرى مهمشة ومهددة في مختلف محافظات الوطن، بما يضمن وصول خدمات التدريب المهني والتقني إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز فرص الشباب والنساء في الحصول على التدريب.